الفيض الكاشاني
34
أنوار الحكمة
والشرك المقابل لهذا التوحيد هو الشرك الجليّ ، المشار إليه بقوله عزّ وجلّ : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ [ 25 / 3 ] . وهاهنا توحيد آخر هو أعلى وأجلّ وأشرف وأكمل ، وهو التوحيد الوجوديّ وتوحيد الباطن ، وهو توحيد الأولياء عليه السلام ، المنبّه عليه بقوله جلّ وعزّ : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ 28 / 88 ] وقوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ 2 / 115 ] . وبقول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو أدليتم بجبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه » « 1 » ؛ والشرك المقابل له هو الشرك الخفيّ ، المنبّه عليه بقوله عزّ وجلّ : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ 12 / 106 ] . قال بعض السالكين : « كنّا ما رأينا شيئا إلّا ورأينا اللّه بعده ، فلمّا ترقّينا عن ذلك فما رأينا شيئا إلّا ورأينا اللّه فيه ، فلمّا ترقّينا فما رأينا شيئا إلّا ورأينا اللّه قبله ، فلمّا ترقّينا فما رأينا شيئا سوى اللّه » . فالأولى مرتبة الفكر والاستدلال عليه ، والثانية مرتبة الحدس ، والثالثة مرتبة الاستدلال به - لا عليه - والرابعة مرتبة الفناء في ساحل عزّته واعتبار الوحدة المطلقة . سرّ وإذ ليست وحدته سبحانه عدديّة فليست معيّته للأشياء بممازجة ، ولا مداخلة ، ولا حلول ، ولا اتّحاد ، ولا معيّة في درجة الوجود ، ولا في الزمان ، ولا في الوضع - تعالى اللّه عن ذلك كلّه علوّا كبيرا .
--> ( 1 ) الترمذي : كتاب التفسير ، السورة 58 ، 5 / 404 ، ح 3298 ، وفيه : « دليتم بحبل » . وكتب في هامش نسخة ( ر ) : دوست نزديكتر از من به من است * اين عجب تر كه من از وى دورم چه كنم با كه توان گفت كه يار * در كنار من ومن مهجورم جهان را بلندى وپستى توئى * ندانم چه اى هرچه هستى توئى بخطه - ره .